حسناء ديالمة
79
الفكر التربوي الإسلامي عند الإمام جعفر بن محمد الصادق
دراسة مختلف الآراء - في هذا الصدد - نجد أن العلماء قد أجمعوا على ذكر أبيه الباقر وجده زين العابدين ، واختلفوا في سائر الأشخاص حتى إن الأستاذ أبا زهرة الذي قد حاول جاهدا العثور على شيوخ يربط من خلالهم بين الصادق وبين رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لم يذكر مثالا على ذلك سوى اسم القاسم بن محمد بن أبي بكر ويقول : « ولا بد أن يكون قد تلقى عن أبي أمه ، وهو القاسم بن محمد ، فقد توفي القاسم ، وهو في الثامنة والعشرين » . وقال في موضع آخر : « بلا ريب له شيوخ كثيرون وإن لم تذكرهم كتب المناقب بالإحصاء والعدد » . وأضاف قائلا : « ولم يكن له طريق إلّا التلقي العلمي عن آبائه وأجداده » « 1 » . وبرغم أنّ الذهبي ذكر عدة شيوخ للإمام قائلا : « وليس هو بالمكثر إلا عن أبيه » « 2 » ولهذا بعيدا عن الدخول في مجالات الخلاف ذكرنا الأسماء التي أجمع العلماء عليها ، واتفقوا فيها ، وهما أبوه الباقر وجدّه كما أكّد الإمام الصادق نفسه : قيل لأبي بكر بن عيّاش « 3 » لم تستمع الحديث من جعفر بن محمد مع أنك أدركته ؟ قال : سألت جعفر بن محمد عن الأحاديث التي كان ينقلها : هل سمع شيئا منها - أي هل لها شيوخ حديث - ؟ قال : لا ، لكنّها رواية رويناها عن آبائنا « 4 » .
--> ( 1 ) أبو زهرة ، الإمام الصادق ، مرجع سابق ، ج 1 ، ص 86 إلى 88 . ( 2 ) الذهبي ، سير أعلام النبلاء ، مرجع سابق ، ج 6 ، ص 255 . ( 3 ) أبو بكر بن عياش بن سالم الأسدي الكوفي المقرئي مولى واصل الأحدب قال ابن حبان : اختلفوا في اسمه والصحيح أن اسمه كنيته وكان من العباد الحفاظ المتقين وهو يروي عن أجلة الناس ، مات سنة أربع وتسعين . ( تهذيب التهذيب ، ج 12 ، ص 37 ) . ( 4 ) أبو الحجاج يوسف المزي ، تهذيب الكمال في أسماء الرجال ، مؤسسة الرسالة ، بيروت ، 1983 ، ج 5 ، ص 77 .